لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
24
في رحاب أهل البيت ( ع )
لما ذا اشتهر الشيعة بالتقية دون سائر المسلمين لا يخفى أن الشيعة قد عاشوا واقعاً سياسياً صعباً ، على امتداد الحكم الأموي والدولة العباسية ، التي امتدت إلى ما بعد غياب الإمام الثاني عشر ( عليه السلام ) . فقد مرت خلال هذه القرون أدوار كان أن يقال للرجل : « زنديق » أهون عليه من أن يقال له : « شيعي » ، لما تعرض له الشيعة من اضطهاد وحرمان من الحقوق الطبيعية ومطاردة ، ناهيك عن التكذيب والاتّهام بالانحراف والابتداع ، الذي قد يكون أشدّ من التقتيل الذي تعرضوا له دون رحمة . ولا بد لمثل هذه الظروف التي طال أمدها أن تفرض نمطاً خاصاً من الحياة يتخذ من التقية شعاراً لا بد منه لحفظ الأنفس والأبناء والأموال ، وإن حالًا كهذه ستساعد كثيراً على شيوع الأحاديث الخاصة بالتقية بين أبناء هذه الطائفة ، حتى تصبح التقية ظاهرة مميزة لهم عن غيرهم ممّن تمتع بالأمن ولو إلى حدٍّ ما . . . ثمّ جاءت بعد ذلك دواعي الخصومة لدى البعض لتحوّل مبدأ التقية ، منطلقاً للتهريج والتشنيع على أتباع مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، متناسين أن أصل مبدأ التقية من مسلّمات الكتاب وضرورات الشريعة ، التي أجمع عليها المسلمون